يرى ستيفن إيه. دايموند أن التعامل مع الأعراض النفسية لا ينبغي أن يقتصر على محاولة التخلص منها سريعًا، بل يستلزم فهم دلالاتها النفسية والوجودية، معتبرًا أن الإصغاء إلى هذه الأعراض قد يمثل خطوة أساسية نحو التعافي الحقيقي.


ونشر موقع سايكولوجي توداي تقريرًا يوضح أن العلاج النفسي لا ينظر إلى الأعراض بوصفها مجرد مشكلة يجب إخمادها، بل يعدها رسائل تستحق الفهم والتفسير، فيما يمكن للعلاج الدوائي أن يدعم العلاج النفسي من خلال تخفيف حدة الأعراض دون أن يحل محله.


الأعراض النفسية تحمل رسائل تتجاوز الألم


استشهد الكاتب بعالم النفس كارل يونج، الذي رأى أن العرض لا يستحق الإزالة بقدر ما يستحق الفهم، لأن كل عرض نفسي يحمل معنى أو درسًا يساعد الإنسان على معرفة ذاته بصورة أعمق. ويشير التقرير إلى أن الامتنان للأعراض قد يبدو مطلبًا صعبًا، لكن تبني موقف أكثر تقبلًا وصبرًا تجاهها يفتح الباب أمام اكتشاف أسبابها الحقيقية.


ويؤكد الكاتب أن تقبل الأعراض لا يعني الاستسلام لها أو الاستمتاع بالألم، بل يعكس قوة داخلية وقدرة على الصمود، إذ يساعد الصبر أثناء رحلة العلاج النفسي على الإصغاء لما تحاول هذه الأعراض التعبير عنه.


ويرى أن كلمة "مريض" في العلاج النفسي لا تعني الضعف أو السلبية، وإنما تشير إلى شخص يتحمل المعاناة ويشارك بفاعلية في رحلة التعافي، وهو ما يفسر تمسكه باستخدام هذا المصطلح بدلًا من وصف "العميل".


العلاج النفسي والدوائي يكمل أحدهما الآخر


يوضح التقرير أن نجاح العلاج يبدأ بتغيير النظرة إلى الأعراض النفسية، بحيث يتعامل معها المعالج والمريض باعتبارها إشارات تحمل دلالات نفسية أو روحية، وليس مجرد أعراض مزعجة ينبغي القضاء عليها فورًا.


ويؤكد أن فهم معنى العرض واستيعاب الرسالة التي يحملها قد يؤدي مع مرور الوقت إلى تراجعه تدريجيًا، وربما اختفائه في بعض الحالات، لأن الشخص يصبح أكثر وعيًا بجذور معاناته.


ويضرب الكاتب مثالًا بحلم رواه كارل يونج عن إحدى مريضاته، التي رأت نفسها مدفونة وسط جمر مشتعل، بينما وقف يونغ بجوارها وقال لها: "ليس إلى الخارج... بل عبر النار". ويعكس هذا المشهد فكرة أن التعافي يمر أحيانًا عبر مواجهة الألم لا الهروب منه.


الأدوية تخفف الأعراض لكنها لا تلغي الحاجة إلى فهمها


يشير التقرير إلى أن بعض الأعراض النفسية قد تبلغ درجة من الشدة تجعل التدخل الدوائي أو العلاج داخل المستشفى ضرورة لحماية المريض، إلا أن الأدوية غالبًا تخفف حدة الأعراض ولا تعالج جذورها بصورة كاملة.


ويرى الكاتب أن العلاج الدوائي والعلاج النفسي يشكلان نهجًا متكاملًا، إذ تساعد الأدوية على جعل الأعراض أكثر احتمالًا، بينما يمنح العلاج النفسي الفرصة لفهم أسبابها ودلالاتها.


ويحث التقرير المرضى على طرح أسئلة جوهرية أثناء العلاج، مثل: ماذا يعني هذا العرض؟ ولماذا ظهر الآن؟ وما الأحداث التي سبقته؟ وهل يرتبط بصدمة أو خبر مؤلم أو ضغوط راهنة؟ لأن الإجابة عن هذه الأسئلة قد تكشف الرسالة التي يحاول العرض النفسي إيصالها، وتمهد الطريق نحو تعافٍ أكثر استدامة.

https://www.psychologytoday.com/us/blog/evil-deeds/202607/learning-to-tolerate-and-make-sense-of-psychiatric-symptoms